لبيب بيضون
614
موسوعة كربلاء
قصر يزيد أثر باب حجري كبير قد أغلق وسدّ ، إنه باب قصر يزيد الّذي أدخل منه السبايا والرؤوس ، وهو يقابل في الداخل محراب المشهد الّذي وضع فيه رأس الحسين عليه السّلام . ندخل من باب جيرون للمسجد حتى ننتهي إلى صحن الجامع ، ثم ننعطف إلى اليمين حتى نصل إلى مشهد رأس الحسين عليه السّلام . ويظن العامة أن هنا دفن رأس الحسين عليه السّلام ، والصحيح أن هذا المكان كما ذكرنا كان جزءا من قصر يزيد ، وهو الغرفة التي بات فيها الرأس الشريف وظهرت فيها بعض كراماته . فحين استيقظت هند زوجة يزيد رأت النور ينبعث من تلك الغرفة ، فلما اقتربت منها رأت الرأس الشريف والأنوار تتصاعد منه إلى عنان السماء . فأيقظت يزيد وأمرته بإخراجه من القصر ، وهددته بالفراق ، فلم يلبث أن أخرج الرأس من القصر ، ونصبه على باب جيرون . يتألف هذا المقام من ثلاثة مشاهد ، يدخل الزائر إلى الغرفة الأولى وهي الكبرى ، وتدعى مشهد الإمام علي بن أبي طالب عليه السّلام ، وفي صدرها محراب لطيف ، وتمتاز هذه الغرفة بسقفها العالي ، وفيها قفص حديدي معلق بالسقف على شكل ثريا . ثم ندخل إلى الغرفة الثانية ، وهي أصغر من الأولى ، وهي مشهد الإمام زين العابدين عليه السّلام ، ولها محراب خاص . ويجد الزائر في الجدار الشرقي لهذه الغرفة المكان الّذي كان يصلي فيه زين العابدين عليه السّلام في الفترة الأخيرة من إقامته في دمشق ، حين قرّبه يزيد ونقله مع السبايا من الخربة إلى قصره ، خوفا من نقمة الناس عليه ، ليوهم الجمهور أنه يحب أهل البيت عليه السّلام وأنه بريء من قتل الحسين عليه السّلام . وفي هذا المكان قفص زجاجي فيه محراب صغير ، وعلى جدرانه لوحات قرآنية . وبجوار هذا القفص في الحائط كوة عميقة عطّرت بالمسك والعنبر وكسيت بالقاشاني ، تؤدي إلى الموضع الّذي تشرف بوضع الرأس المطهر فيه ، وذلك بناء على الحقيقة المنقولة بأن رأس الحسين عليه السّلام كان يتضوع عطرا في كل مكان وضع فيه . ويتسابق الزوار لإدخال رؤوسهم في هذه الكوة ، ليقبلوها ويتنسموا منها عبق الجنة .